الياس شوفاني

129

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

أن ينتزع الأرض التي عين حاكما عليها ، بقرار من السينات الروماني . ففعل ذلك بمساعدة الفيالق الرومانية . وبعد هزيمة الفرثيين حسم مصير أنطيغونوس ، فألقي القبض عليه ، وأعدم سنة 37 ق . م . وبذلك استتب الأمر لهيرودوس ملكا على يهودا . أ ) حكم هيرودوس ( 37 - 4 ق . م . ) هيرودوس وحكمه في فلسطين كانا من صناعة السياسة الرومانية في الشرق . فقد رأت فيه روما تابعا مخلصا ، ورجلا مناسبا لتجسيد سياستها ، التي لم يتردد لحظة في العمل على تنفيذها ، وبكفاءة عالية ، سياسيا وعسكريا . ومن خلال ملاءمة نشاطه ، شكلا ومضمونا ، مع الاستراتيجية الرومانية في الشرق ، بنى هيرودوس ذاته وبلاطه وسلطانه . فجهد على الدوام في الحفاظ على علاقة متميّزة مع مركز السلطة في روما . ومن أجل صيانة هذه العلاقة ، عمل بوسائل متعددة إلى قطع الطريق على أية منافسة محلية له على هذا الصعيد . فقضى على خصومه في الوقت الملائم ، لكن الأهم كان تفانيه في خدمة مصالح الإمبراطورية ، ودأبه أن تبقى حركته متطابقة مع الاستراتيجية العامة للمركز . في المقابل ، أطلقت روما يده في إدارة شؤونه الداخلية . ولعل أحد أهم العوامل في استتباب الحكم لهيرودوس كان الاستقرار الذي تحقق في روما بعد أن تغلب أكتافيوس على خصومه ، وكرس نفسه إمبراطورا بلا منازع . ففي أثناء هيمنة أنطونيوس على الشرق ، ساند هيرودوس بقوة ، الذي سعى بدوره لاسترضاء الأول بكل السبل . وبناء على إرادة أنطونيوس ، قاتل هيرودوس النبطيين ، ولخطب ودّه تنازل عن مزارع البلسم والتمور في أريحا لمصلحة كليوباترا ، عشيقة أنطونيوس . وبعد انتصار أكتافيوس على أنطونيوس في معركة أكتيوم ( 31 ق . م . ) ، سارع هيرودوس إلى تقديم الطاعة للسيد الجديد . فقبلها هذا منه ، وأبقاه ملكا على يهودا . وبذلك استقرت علاقة هيرودوس مع روما ، إذ أثبت جدارته في نظرها ، وتغلب على خصومه المحليين . وفي الواقع ، فإن هيرودوس بدهائه وحزمه ، أثبت جدارة فائقة في التعامل مع روما ، بالصورة التي تفي بأغراضها السياسية . وإذ أقام صلات وثيقة ومتميّزة مع المركز ، فإنه سعى على الدوام للحفاظ على علاقات جيدة مع والي سورية . وبينما تحاشى مناصبة أكتافيوس العداء ، فإنه بذل جهده لإرضاء أنطونيوس . وبينما كانت المعركة على أشدها بين القطبين - حليفي الماضي - شغل نفسه بمحاربة الأنباط ، بناء على طلب أنطونيوس ، وتحريض كليوباترا التي أرادت أن تصيب عصفورين بحجر . فقد طمعت بالسيطرة على تجارة الأنباط ، من جهة ، وتوخت إضعاف هيرودوس